عبد الرحمن السهيلي
224
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
في الأولى وما كذبت في الثانية ، فحينئذ قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن من البيان لسحراً ، وقوله : لئيم الخال ، قيل : إن أمه كانت من باهلة ، قاله ابن ثابت في الدلائل ، وقد أنكر هذا عليه ، وممن أنكره عليه أبو مروان بن سراج ، فالله أعلم ، لأن أهل النسب ذكروا أن أم الزبرقان عكلية من بني أقيش ، وعكل وإن كانت تجتمع مع تميم في أد بن طابخة لكن تميماً أشرف منهم ، ولا سيما بني سعد رهط الزبرقان ، فلذلك جعله عمرو لئيم الخال . عامر وأربد : فصل : وذكر خبر عامر بن الطفيل وأربد ، وأن أربد قال لعامر : ما هممت بقتل محمد إلا رأيتك بيني وبينه أفأقتلك ؟ ! وفي غير رواية ابن إسحاق : إلا رأيت بيني وبينه سوراً من حديد وكذلك في رواية غيره ، قال عامر : لأملأنها عليك خيلاً جرداً ، ورجالاً مرداً ، ولأربطن بكل نخلة فرساً ، فجعل أسيد بن حضير يضرب في رؤوسهما ويقول : احرجا أيها الهجرسان ، فقال له عامر : ومن أنت ؟ فقال : أسيد بن حضير ، فقال : أحضير بن سماك ؟ قال : نعم ، قال : أبوك كان خيراً منك ، فقال : بل أنا خير منك ، ومن أبي ، لأن أبي كان مشركاً ، وأنت مشرك . وذكر سيبويه قول عامر : أغدةً كغدة البعير ، وموتاً في بيت سلولية ، في باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره ، كأنه قال : أغد غدةً ، والسلولية امرأة منسوبة إلى سلول بن صعصعة وهم بنو مرة بن صعصعة ، وسلول أمهم ، وهي بنت ذهل بن شيبان ، وكان عامر بن الطفيل من بني عامر بن صعصعة ، فلذلك اختصها لقرب النسب بينهما ، حتى مات في بيتها . وأما أشعار لبيد في أربد ففيها قوله : تطير عدائد الأشراك شفعاً * ووتراً والزّعامة للغلام الزعامة : الرياسة ، وقيل : أراد بالزعامة هنا بيضة السلاح ، والأشراك : الشركاء ، والعدائد : الأنصباء مأخوذ من العدد ، ويقال : إن أربد حين أصابته الصاعقة أنزل الله تبارك وتعالى على محمد صلى الله عليه وسلم : « ويُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بها مَنْ يَشَاءُ » الرعد يعني أربد والله أعلم . وعامر وأربد يجتمعان في جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر ، وأمهما واحدة ، وسائر شعر لبيد في أربد مرغوب عن الاشتغال بشرحه بناءً على أصلنا المتقدم ، والله ولي التوفيق . عن لبيد على أن لبيد رحمه الله قد أسلم وحسن إسلامه ، وعاش في الإسلام ستين سنةً ، لم يقل فيها بيت شعر ، فسأله عمر عن تركه الشعر ، فقال : ما كنت لأقول شعراً بعد أن علمني الله البقرة وآل عمران ، فزاده عمر في عطائه خمسمائة درهم ، من أجل هذا القول ، فكان عطاؤه ألفين وخمسمائة ، فلما كان معاوية ، أراد أن ينقصه من عطائه الخمسمائة ، وقال له : ما بال العلاوة فوق الفودين ؟ فقال له لبيد : الآن أموت ، وتصير لك العلاوة والفودان ، فرق له معاوية وتركها له ، فمات لبيد إثر ذلك بأيام قليلة ، وقد قيل : إنه قال بيتاً واحداً في الإسلام : الحمد للّه إذ لم يأتني أجلي * حتى اكتسيت من الإسلام سربالا وفد جرش : فصل : وذكر وفد جرش ، وأن خثعم ضوت إليها حين حاصرهم صرد بن عبد الله ، وأنشد : حتى أتينا حميراً في مصانعها * وجمع خثعم قد صاغت لها النّذر ويروى خميراً بالخاء المعجمة ، وفي حمير حمير الأدنى ، وهو حمير بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن شدد بن زرعة وهو حمير الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب كهف الظلم بن زيد الجمهور بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن الهميسع بن حمير الأكبر وهو العرنجج ، وقال الأبرهي : وهو من علماء حمير بالنسب وهو منسوب إلى أبرهة بن الصباح الحميري في حمير الأدنى المبدوء بذكره حمير ، وعلى هذا القول تصح رواية الخاء المنقوطة ، ومن رواه بالحاء المهملة فهو تصغير حمير تصغير الترخيم ، والعرنجج في لغة : حمير العتيق .